سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

167

الإكسير في علم التفسير

أحدهما : أن آلهتكم إن سألتموهم عن ذلك لا ينطقون ، وعبادة ما لا ينطق جهل وسفه . الثاني : أن كبير آلهتهم غضب من عبادتكم ما دونه ، فكسرها ، تعريضا بأن اللّه تعالى أولى بالغضب من عبادتكم ما دونه ، وهذا تعريض قياسي . ومنها قوله عليه السلام - وهو محتضن أحد ابني ابنته : « واللّه إنّكم لتجبنون وتبخّلون وتجهّلون ، وإنكم لمن ريحان اللّه ، وإنّ آخر وطأة وطئها اللّه بوجّ » « 1 » يعرّض صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك بقرب وفاته ، ومفارقته بنيه الذين هم من ريحان اللّه وأهله . وبيانه : أن الوطأة : الشدة ، ومنه : « اللّهم اشدد وطأتك على مضر » « 2 » . ووجّ واد بالطائف ، والإشارة به إلى غزاة حنين ، وهو واد قبل « وجّ » وآخر وقعة أوقعها اللّه بالمشركين على يدي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم به ، وما بعدها من الغزوات ، فهي مجرد خروج وتوجه ، لا قتال فيه ، وكانت غزاة حنين في شوال سنة ثمان ، ووفاته عليه الصلاة والسلام في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، وبينهما سنتان ونصف ، فتقدير الكلام : إنكم لمن ريحان اللّه ، وإني مفارقكم عن قريب ، لأن المقصود بإخراجي إلى الدّنيا ، تمهيد الدين والشريعة ، وقد مهّدت ، وآخر ما كان من مهماتها وطأة اللّه على المشركين بوجّ ، وقد انقضت ، فأنا إذن مفارقكم ، وهذا من غرائب التعريض . ومنها ما كتبه عمرو بن مسعدة « 3 » إلى المأمون في حق أصحابه ، أما بعد . فقد

--> ( 1 ) الحديث روته خولة بنت حكيم . ومعناه : أي تحملون على البخل والجبن والجهل ، يعني الأولاد ، فإن الأب يبخل بإنفاق ما له ليخلفه لهم ، ويجبن عن القتال ليعيش لهم فيربيهم ، ويجهل لأجلهم فيلاعبهم ، وريحان اللّه رزقه وعطاؤه . انظر اللسان مادة وطأ والمجازات النبوية للشريف الرضي ص 56 وجّ : موضع بالطائف . ( 2 ) أي خذهم شديدا ، وذلك حين كذبوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا عليهم فأخذهم اللّه بالسنين . والحديث رواه أبو هريرة عن الرسول وهو يدعو في صلاة القنوت : « اللهم اشدد وطأتك على مضر . اللهم سنين كسني يوسف » فتح الباري 6 - 446 . ( 3 ) هو أبو الفضل عمرو بن مسعدة تركي الأصل ، وكان من كبار كتاب المأمون بارعا في النثر والشعر توفى 214 ه . معجم الأدباء 6 / 88 ، معجم الشعراء 219